الحلبي
389
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ومقتك ، فقال زيد : واللّه لقد سمعت ما قال ، ولو سمعت هذه المقالة من أبي لنقلتها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإني لأرجو أن ينزل اللّه على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ما يصدق حديثي » . أي وقيل إن زيد بن أرقم رضي اللّه عنه قال لابن أبيّ لما قال أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل : أنت واللّه الذليل المنقص في قومك : ومحمد صلى اللّه عليه وسلم في عز من الرحمن وقوة من المسلمين ، فقال له ابن أبيّ لعنه اللّه : اسكت ، فإنما كنت ألعب ، فعند تغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استأذنه عمر رضي اللّه عنه في أن يقتل ابن أبي ، والتمس منه أن يأمر غيره بقتله إذا لم يأذن له في ذلك . أي فعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : لما كان من أمر ابن أبيّ ما كان ، جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في فيء شجرة : أي ظلها ، عنده غليم أسود يغمز ظهره أي يكبسه . فقلت يا رسول اللّه كأنك تشتكي ظهرك : فقال تقحمت بي الناقة : أي ألقتني الليلة ، فقلت يا رسول اللّه ائذن لي أن أضرب عنق ابن أبيّ ، أو مر محمد بن مسلمة بقتله . أي وفي رواية مر به عباد بن بشر فليقتله ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كيف يا عمر إذا تحدث الناس بأن محمدا يقتل أصحابه . وفي لفظ أن عمر رضي اللّه عنه قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن كرهت أن يقتله مهاجري فأمر به أنصاريا ؛ فقال : ترعد له أذن وأنف كثيرة بيثرب يعني المدينة ، ولعل تسميته صلى اللّه عليه وسلم لها بذلك إن كان بعد النهي لبيان الجواز . ويبعد أن يكون ذلك كان قبل النهي عن ذلك ولكن أذن بالرحيل ، وكان ذلك في ساعة لم يكن يرتحل فيها . أي وفي رواية : لما شاع الخبر ولم يكن للناس حديث في ذلك اليوم . أي الوقت إلا ذلك ، أذن بالرحيل ، وكانت ساعة لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرحل فيها ، أي لشدة الحر ، فارتحل الناس وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فجاءه أسيد بن حضير رضي اللّه عنه فحياه بتحية النبوّة وسلم عليه ، أي قال : السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته ، وقال : يا نبي اللّه لقد رحلت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها ، أي فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان لا يرحل إلا إن برد الوقت ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أما بلغك ما قال صاحبكم ، فقال : أي صاحب يا رسول اللّه ؟ قال عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، قال وما قال ؟ قال : زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل ، قال : فأنت واللّه يا رسول اللّه تخرجه إن شئت ، هو واللّه الذليل وأنت العزيز ، ثم قال : يا رسول اللّه أرفق به فو اللّه لقد جاء اللّه بك . وفي رواية لقد جاءنا اللّه بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوّجوه ، ما بقيت عليهم إلا خرزة واحدة عند يوشع اليهودي ، فإنه ليرى أنك استلبته ملكا ، وقد تقدم الاعتذار عنه بذلك في غير ما مرة .